يوجد ثلاثة أصدقاء و كانوا أحب أصدقاء, فقد كان القلم يكتب همومه في الورقة و إذا أخطأ القلم على الورقة ذهب الممحاة ليمسح في ما أخطأ القلم.
في يوم من الأيام أراد القلم أن يكتب عن ماذا حدث في حياته, منذ نشأته, فعندما أراد القلم أن يكتب ذلك لم يعجب الورقة ذلك, فقد كان يغير بعض الأحيان من القلم لأنه يكتب همومه على الورقة و هو لم يحظى بذلك, و حزن الممحاة لأن القلم دائما يخطأ على الورقة و هو يمسح و يعتذر للورقة بدلا من القلم. فلم يعجبهم ذلك من تصرف القلم, و لم يقولوا له ذلك, و لكن بدأ القلم يحس بأن أصدقائه لديهم شئ يؤذيهم ,فسألهم: ما الذي يضيق صدركم؟
أجابت الورقة: أنت تكتب فوقي, و تخطأ في حقي, و لا تعتذر لي, و تكتب همومك و لا تكتب همومي.
و أجابت الممحاة: و أنت دائما تخطأ و أنا أعتذر, و أنا قد مللت من ذلك.
و عندها حزن القلم بعد أن عرف ما الذي ضاق صدره أصدقائه.فسكت قليلا ثم قال: يا ورقة أعترف بأنني أخطأ و لا أعتذر, و أعرف أنني دائما أكتب همومي, و لكن بعد أن أنهي من كتابة همومي فأنت تصبحين كتابا بعد ذلك, يقرأ منك الكثير و يستفيدون من ما أكتب عليك, فلا تحزني فأنت من يساعدني في نقل المعلومات إلى الشخص الذي يقرأك. و بالحقيقة لست أنا من يكتب على صفحاتك, إنما الذي يمسك بي و يجرني كأني لا أقدر أن أتحرك, و أنت قد لا ترى من الذي يمسكني لأسكب جرحه عليك. و يا ممحاة أنت تمسح ما أخطئ, أعرف ذلك,و لكنك تمسح ما أخطأ الذي يكتب همومه و هو يمسكني, فأنا هنا لا أتحرك ساكنا, لا أعبر عن رأي, إنما أعبر عن رأي الكاتب. فأنا هنا أقف بين أصدقائي و هم يعتقدون بأنني المذنب عن ما يحدث لهم. و لكن لا يدرون ما قيمتهم و هم محزنون على حياتهم. بل أنا من يجب الحزن, لأنني أجر كل يوم, لا أقدر أن أتحرك إلا إذا حركني الذي يبث همومه, و ليس فقط همومه لا بل معلوماته الذي يحصل عليه أيضا. و نحن, نحن من نساعده على فعل ذلك, فهو يحملنا معه أينما ذهب. أنت يا ممحاة تمسح ما يخطأ في صديقنا الورقة, فأنت تريد أن يرى الكاتب أن ما كتب من كلام جميل. إذا حزنت عن ما يفعله الكاتب فكيف سوف تكون نافعا فلولاك لما عرف الكاتب خطأه, و أنت يا ورقة يكتب الكاتب عن ما يريد كتابته, و إذا لم تكن موجودا فلم تكن ترى نفسك تتحول إلى كتاب و تتنقل بين أيدي الناس, و يشكرك على فعلتك عما كتبه الكاتب فيك, و يا ممحاة أنت لا تحصلي على الشكر مثلما يحصل الكتاب عليه, بعد كتابة ما أراد أن يكتب الكاتب ينسنى و لكن لا ينسى الكتاب, فلا تنتظر الشكر, إنما إفعل الخير و ارمه في البحر.
فعندها فرح الورقة و الممحاة, و تأسفوا للقلم على ما إعتقدوا. و لكن لم يحزن على ما حسبوه.
فأنت أيها الكاتب إكتب ما تريد, و لا تفكر فيما يعتقد الورقة و الممحاة عنك, فقط إمسك بي و ارسم الأحرف الجميلة على الورقة و إن أخطأت في الرسم فامسك الممحاة و أمسح الخطأ, فهكذا هي الحياة. تخطط و تدبر و بعدها يذهب مثل ما يحدث عند الكتابة. و غشكر القلم على المساعدة في الكتابة, و إشكر الورقة على منحه من بياضه لتجمله بكتابة ما تشاء, و إشكرا الممحاة على إعتذاره كل مرة تخطئ في الورقة و هو لا يبقى أثر خطأك
تحياتي
حفيد القلم الذي كتبت به أول مرة في حياتك
و هو القلم الذي تكتب به الآن
No comments:
Post a Comment